حيدر حب الله

299

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ووعظهم ، وإصلاح ذات بينهم ، ونحو ذلك مما يرجع إلى إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم ، وعلوّ درجاتهم عند ربّهم تعالى شأنه وتقدّست أسماؤه . . » ( السيد محسن الحكيم ، منهاج الصالحين 1 : 484 ) . هذا النصّ يُدخل مؤونة علماء الدين بشكل رسمي في أولويّات مصارف الخمس ، لا في أصل مصارفه ، فبعد قوله بضرورة تقديم الأهم على المهم يجعل الأهمّ في هذا الزمان هو مصارف الحوزات العلميّة والشأن الديني . وقد درج كثير من العلماء على هذا النصّ ومنهم بعض المراجع الحاليّين ( راجع : الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 348 ؛ وجواد التبريزي ، منهاج الصالحين 1 : 355 ؛ والاشتهاردي ، مدارك العروة 23 : 456 ؛ والوحيد الخراساني ، منهاج الصالحين 2 : 388 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 413 ؛ والروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 469 ؛ والفياض ، منهاج الصالحين 2 : 85 - 86 ؛ والهاشمي الشاهرودي ، منهاج الصالحين 1 : 375 ؛ وانظر : محمد باقر الصدر في التعليقة على منهاج الصالحين للحكيم ، حيث يظهر منه عدم النقد ، والموافقة . . ) ، وتحوّل هذا النصّ إلى ثقافة وواقع معاً ، فماذا أعني بالثقافة والواقع ؟ أعني أنّ سهم الإمام عندما يأتي إلى المرجعيّة الدينية ( في كثير من رجالاتها لا جميعهم ) ، فهو يصرف بحساب الأولويات بشكل تلقائي ، وحيث إنّ الأولوية هي للشأن الديني ومؤونة رجال الدين ، فمن الطبيعي أن يتمّ توزيع هذا المال من المرجعيّة التي هي رأس الهرم على الطبقة التالية لها ، وهي طلاب العلوم الدينية ورجال الدين ، ثم يأتي دور سائر مصارف الخمس وفق منطق الأولويات هذا ، وهذا معناه أنّ الخمس يصرف أولًا وبالذات على رجال الدين ، وثانياً ولاحقاً على سائر الفقراء والمساكين والمحتاجين واليتامى وعلى المؤسّسات